أحمد عبد الباقي
64
سامرا
وكان القائد بغا قد توجه نحو قبائل بني مرة وفزارة الذين كانوا قد استولوا على مدينة قدك ، واستطاع ان يخضعهم ويأسر عددا كبيرا منهم . وتمردت قبائل بني نمير في اليمامة في سنة 232 ه وعاثت فسادا . فأمر الواثق باللّه القائد بغا ان يتوجه إليها بجيشه لتأديبها . فلقيها وحاربها في معارك متعددة حتى تغلب عليها . ولما تم اخضاع جميع القبائل المتمردة قفل عائدا إلى بغداد ، وطلب إلى أمير المدينة المنورة ان يلحق به بمن معه من الاسرى . فلقيه ببغداد وسارا جميعا إلى سامرا ومعهما من الأسرى ما يزيد على الألفي رجل من مختلف تلك القبائل التي تمردت . وبذلك قضي على حركات تمرد القبائل العربية . ان استمرار هذه الاضطرابات المحلية طيلة السنوات 228 - 232 ه ، أي طيلة خلافة الواثق باللّه ، بين القبائل العربية في الحجاز واليمامة لابد وأن تكون لها أسباب دفعت تلك القبائل إلى التمرد والخروج على السلطة إلى حد انها تسمى خليفة لها . الا ان مراجعنا التأريخية لا تشير إلى تلك الأسباب ، وانما اكتفت بذكر حشد الجيوش لا خمادها ونجاحها في القضاء عليها . أي ان أخماد تلك الاضطرابات لم يتم بالقضاء على أسبابها ومعالجة دوافعها التي قد تكون اقتصادية أو سياسية ، وانما أخضعت بقوة السيف التي تمثلت بحشود الجند التي كانت قاسية في قتالها تلك القبائل . ويقول الطبري ان المتمردين كانوا يرددون حين هاجمهم بغا : يا بغية الخير وسيف المنتبه * وجانب الجور البعيد المشتبه من كان منا جانيا فلست به * أفعل هداك اللّه ما أمرت به فقال بغا : انما أمرت ان اقتلكم « 30 » .
--> ( 30 ) الطبري 9 / 133 .